ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

229

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

ونحن نقول : لو كان مدلول الخبر الحكم بالثبوت والعدم ؛ لكان دخول أداة الاستفهام لطلب المتكلم العلم بعلمه بمضمون الخبر ودخول أداة الشرط لتعليق الحكم بالحكم بدخول لام الأمر لطلب حكم المتكلم به ، ولكان : ليت زيدا قائم لتمني العلم بقيامه وعلى هذا القياس . ( ويسمى الأول ) أي الحكم من حيث إنه يستفيده المخاطب من الخبر ( فائدة الخبر ) لا من حيث إنه يفيده المخاطب كما يشعر به عبارة الشارح المحقق ، وذلك لأن الفائدة لغة ما استفدته من علم أو مال ، فاللائق في وجه تسمية الحكم فائدة الخبر كونه مستفادا لا كونه مفادا . ( والثاني لازمها ) الظاهر لازم فائدة الخبر ، وفي إيراد الضمير خفاء ، وإنما سمي الأول فائدة الخبر ، والثاني لازم فائدة الخبر لأن المستحق لاسم الفائدة ما وضع له اللفظ ، ولاسم لازم الفائدة ما هو غير الموضوع له ، واستفادته لأنه يلزم الموضوع له ، وقد نبه صاحب المفتاح على أن هذا اللازم ليس بمعنى اللازم في الجملة ، ولو بقرينة ، بل من قبيل ما يمتنع انفكاكه عن الشيء فقال : والأولى بدون هذه تمتنع ، وهذه بدون الأولى لا تمتنع ، أو نبه على أن لزومه باعتبار لزوم استفادته لاستفادة الحكم فقال : والأولى وهذه منبها بتأنيث الأولى ، وهذه على إرادة الاستفادتين دون الحكم ، وكون المتكلم عالما به . وقد ذكرهما على وجه التذكير حيث قال : ويسمى هذا فائدة الخبر ، ويسمى هذا لازم فائدة الخبر ، ثم أراد بيان أنه كيف خص إحدى الفائدتين باسم فائدة الخبر ، والأخرى باسم لازم فائدة الخبر ، فقال : كما هو حكم اللازم المجهول المساواة ، يعني كما هو حكم لوازم اللفظ الموضوع المجهولة المساواة في النسبة إلى الوضع ، يعني قاعدة القوم أن يجعلوا لوازم الدال بعضها فائدة وبعضها لازم فائدة ، فما كان له مزيد اختصاص بالدال حتى كأنه يفهم من حاقه " 1 " يسمى فائدة ، ويعتبر من دواخل المقصود به ، وما جهل مساواته ، بالمختص في الاختصاص سواء ظهر انحطاطه عنه أو لا يعد من لوازم الفائدة ، مثلا : فائدة ضرب الحدث والنسبة والزمان لتساوي الثلاثة في النسبة إلى الوضع ، والمكان المبهم ، والعلة المبهمة ، والمقارنة بحال من

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وهو صحيح .